- Add to Facebook
- Add to Google Buzz
- Follow @FilistinAshabab
1
يومين كاملين قضيتهما على محرك البحث "غوغل". أكتبُ، ببساطة داخل المستطيل
كلمتي المرأة الفلسطينية. أكثر من أربعة ملايين نتيجة، بزمن لا يتعدى نصف ثانية. على يمين الشاشة، تظهر خمس صور، الكبيرة لإمرأة ترفع شارة النصر في شارعٍ في القدس على مايبدو، صورةٌ لفتاتين ملثمّتين، أخرى لعجوزٍ ترفعُ يداها أمام بيتها الذي أضحى كومة حجارة، الرابعة لنساء في مسيرة، والأخيرة لإمرأة تحمل سلاحاً في تجمّع ما.
تحت هذه الصور تماماً، يردُ التعريف كما هو موجودٌ في "ويكيبيديا":
"المرأة الفلسطينية في المجتمع الفلسطيني هي نواة الأسرة وحجر الأساس وأهم فرد في الأسرة الفلسطينية. لعل أهم ما يحول دون حصول المرأة الفلسطينية على حقوقها هو تعنت المجتمع الذي يتسم بالذكورية .
لنترك وصفنا بالمجتمع الذكوري قليلاً، ولنركّز على وصف المرأة الفلسطينية ومخرجات البحث عنها، ولنسأل، هل هذه الصور والسطرين البسيطين، يشكّلان واقعنا؟ وهل تُختَصرُ سيرتها في خمسِ صورٍ، ونواة وحجر؟
2
"أجمل الأمهات التي انتظرت ابنها… أجمل الأمهات التي انتظرتهُ
وعادْ… عادَ مستشهداً
فبكتْ دمعتين ووردة، ولم تنزوِ في ثياب الحداد"*
هذه الأبيات، هي الأكثر إنتشاراً على الإنترنت في وصف المرأة الفلسطينية، الأم الجميلة التي تستقبلُ خبر موت إبنها، ولا يوجد هناك شعورٌ أبشع من شعور الفقد، الموت بمعنى آخر، وأبشعه هو أن يفقد أحد الأبوين ابنه أو ابنته.
ألا يوجد للمرأة في مجتمعنا صورةٌ أخرى؟ غير أم شهيد أو زوجته، أو شقيقةُ الأسير والجريح؟ أو كِلاهما؟ ماذا عن تلك التي لم يستشهد لها ولدٌ أو زوج أو شقيق؟ ماذا عن تلك المرأة التي ترمّلت باكراً بسبب حادثٍ وقع لزوجها وترك لها خمسةُ أبناء يحرثون البيت ذهاباً إياباً؟ أكبرهم صارَ بروفيسوراً في التاريخ، وأصغرهم يحضّر رسالة دكتوراة في الاقتصاد، وما بينهما أستاذٌ للغويات وآخرٌ في الفيزياء؟
لماذا علينا أن نُصاب بالموت لنكون أبطالاً؟
3
بطلةٌ أيضاً، كل إمرأةٍ تستيقظُ كل صباح في محاولة ولو بسيطة لتطوير المجتمع، والشابّات اللاتي يكافحن لتغيير العقلية الذكورية المحكوم بها مجتمعنا، والطالبات اللاتي يفكّرن بالطريقة المُثلى للحصول على منحةِ ما في الخارج، وتلك التي أبدعت في عزفها وقامت بجولةٍ حول العالم، والتي حقق كتابها شهرة واسعة وتُرجَم للغات عديدة، والتي ساهمت في بحثٍ كانت نتائجه عظيمة في استحداث دواءٍ لمرضٍ مزمن، والتي كان دورها كبيرٌ في إكتشافٍ علمي جديد، والتي أقامت معرضاً فنياً عظيماً في باريس أو في لندن.
بطلةٌ أيضا، كل أنثى فلسطينية تُبدعُ في عملها ولو كانَ بسيطاً، وتحاربُ جهلاً وإستخفافاً بدورها، وتواجهُ عنتاَ وتعنتاً قَبلياً وأسرياً ومجتمعياً، يشدّها ويجبرها على الرضوخ والاستسلام، ويمنعها من أن تقول لا، لتحقق حلمها، مهما كان.
لا تؤطرونا بالموت، فنحنُ نستحق الحياة أيضاً.
*هذه القصيدة ليست لمحمود درويش، وإنما للشاعر اللبناني حسن عبدالله!
عمان، فلسطين









أضف تعليق