- Add to Facebook
- Add to Google Buzz
- Follow @FilistinAshabab
كانت عيناه تبرقان بشرٍّ لم اعتده، وصوته يرتجف غضباً، يهزّ ورقتين أو ثلاث بين يديه..
"إنت.. بدك تفضحينا؟؟
.. مين مفكره حالك؟.. نوال السعداوي؟"
وأنا أنظر إليه من مكاني دون أن أفهم تماماً مايجري..
بعد أن أفرغ أخي صراخه في وجهي وأتبعها بصفقة غاضبة للباب، فهمت فيما بعد أن نشر نصّي "أحلام ناشفة" في إحدى المواقع الالكترونية أثار غضبه.. هو لم يقرؤه أصلاً لكن أحد أصدقائه أحضره مطبوعاً ومُخبّأ في مغلف ورقي كمَن يُحضر تهمة جاهزة أو صوراً فضائحية، وذنبي كان أننّي كتبت قصة قصيرة تخترق أحد التابوهات التي لا يُفضلها المجتمع!
كانت تلك صدمتي الأولى مع أهلي الذين ظننت أنهم أكثر انفتاحاً من غيرهم؛ فجأة صار عليّ أن أبرر نصي وكيف كتبته، ولم كتبته، وكيف أن البنات "المحترمات" لا يكتبن ولا يُشرن لا من بعيد أو من قريب إلى أيّ إيحاء جنسي!
هذه ثقافة مجتمع -هذه مشكلة مجتمع كامل- يبيح الكتابة بكل شيء إلاّ الدين والجنس والسياسة.. ويظلّ الجنس الذنب الأكبر الذي لا يُغتفر، خاصةً إن كتبت فيه الأنثى؛ هناك تواصل مرتبك بين المجتمع والثقافة، تباين بين منظومة العادات والتقاليد والإبداع، فهي تظلّ تُقيّدك حتى فيما تكتبه. ففي مجتمعات مغلقة تحكمها ثقافة العيب ستكون الكتابة في كل شيء عيب ولا تتوافق مع العادات والتقاليد.
ولا يتوقف الأمر هنا بل أنّ هناك معايير اجتماعية مختلفة بين الذكورة والأنوثة حتّى، فنوع جنس الكاتب له تأثيره على تقبّل المجتمع لما يكتبه، ويظلّ مجتمعنا الذكوري أصلاً يُبرّر للذكورة جموحها، في حين على الأنوثة أن تبرّر خروجها عن المألوف ومنظومة المجتمع! دون أن ينتبه هذا "المجتمع" أنّ النص الجيد هو ذلك الذي يتحدى مقدرة الكاتب لتجسيد قراءة واعية وداخلية للشخصية الإنسانية الحقيقية، وما يحتاجه من قوة الملاحظة لالتقاط التفاصيل الصغيرة، وتوظيف اللغة دون تكلّف، لصياغة الوعي الشخصي لنا كشباب.
نحن شعراء وكتّاب وناشطون.. نحن من يُشكّل هذا المجتمع على تباينه واختلافه.. ومن الطبيعي أن نكتب ما نراه وما نشعر به، حتى وإن كان لا يتفق مع ثقافة مُعمّمة، بل ومن الواجب اختراق هذا العماء من خلال طرح أسئلة قديمة لم يكن تداولها ممكناً، والكتابة عنها من منظور جديد.
ما الإبداع الحقيقي إن لم يكن فيه خرق وَكسر للقواعد الرتيبة، من أجل تعرية السلوك في مجتمعات كمُجتمعاتنا، مجتمعات يُهيمن عليها المنع والتحريم وكل أشكال التابو الاجتماعي والديني والسياسي والجنسي!.









أضف تعليق