"النساء في فلسطين غالباً ما يتعرضن للخطر في المكان الذي يجب أن يكنّ فيه أكثر أماناً : داخل بيوتهن وعائلاتهن ومجتمعاتهن."
جمعية تنظيم وحماية الأسرة الفلسطينية

في العقود القليلة الماضية، قامت العديد من الدول ومنظمات

الأمم

 

المتحدة بوضع أطر قانونية وسياسية دولية لتعزيز المساواة بين الجنسين والحد من العنف بكافة أشكاله. يعتبر العنف أحد أكثر انتهاكات حقوق الإنسان، وعائقا كبيرا أمام حقوق المساواة ما بين الجنسين. إن العنف كان وما زال وباءاً عالمياً يؤثر على أفراد المجتمع بشكل عام، وعلى المرأة بشكل خاص.

 

العنف ضد المرأة ليس ظاهرة جديدة. على الرغم من الاهتمام الجماهيري والمجتمعي بهذه الظاهرة، إلا أنه من الصعب وضع تعريف محدد وواضح ودقيق له، فهو يعتبر أحد أشكال العنف المبني على النوع الاجتماعي الذي يعرف بِ "أي عمل من أعمال العنف البدني أو النفسي أو الاجتماعي بما في ذلك العنف الجنسي والذي يتم ممارسته أو التهديد بممارسته (مثل العنف، أو التهديد، أو القسر، أو الاستغلال، أو الخداع، أو التلاعب بالمفاهيم الثقافية، أو استخدام الأسلحة، أو استغلال الظروف الاقتصادية" (هيئة الأمم المتحدة للسكان).

ينظر إلى العنف ضد المرأة على أنها قضية حساسة ومهمة، وبالعادة تعامل على أنها من المحرمات التي لا يمكن مناقشتها إلا داخل نطاق محدد أي داخل نطاق الأسرة فقط. يترتب على ذلك العديد من الآثار السلبية تحديدا العنف في المنزل. النساء غالباً ما يتعرضن للخطر في المكان الذي يجب أن يكنّ فيه أكثر أمان: داخل بيوتهن وعائلاتهن ومجتمعاتهن.

أصبح العنف ضد المرأة في المجتمع الفلسطيني ظاهرة منتشرة، وفي بعض المناطق وصلت الى حد الخطورة. تتعرض المرأة الفلسطينية لأشكال مختلفة من العنف. تعد الأعراف والتقاليد المجتمعية السائدة في المجتمع الفلسطيني هي أحد العوامل الرئيسية وراءه. إن القواعد التقليدية التي تقوم على الأدوار غير المتساوية بين الجنسين، والتي ترتكز على التفكير الأبوي الذي بدوره يعزز الهيمنة الذكورية داخل العائلات، تسمح للرجل بالتدخل في حياة المرأة واتخاذ القرارات فيما يتعلق بصحتها وحقوقها. إن هذه الأعراف تحد من قدرة المرأة على اتخاذ قرارات خاصة بها ومن ممارسة حقوقها بما في ذلك حقوق الصحة الجنسية والإنجابية. هذا وبالإضافة إلى تعرضها للضرب والإهانة اللفظية وإكراهها للتنازل عن حقوقها القانونية تحت طائلة التهديد وغيرها من أشكال العنف. أيضا، تتعرض المرأة الفلسطينية لجميع أنواع العنف التي يرتكبها الاحتلال الاسرائيلي بحقها، ويتمثل ذلك بالاساءة اللفظية والنفسية والجنسية، هدم المنازل، التفتيش على نقاط التماس، صعوبة الوصول إلى المراكز الصحية وأماكن العمل والمدارس والجامعات، الضرب، تصعيد المضايقات العنصرية، إطلاق النار، ومحاولات الاختطاف. إنهن يخضعن لهذا الأسلوب من الحياة و يتقبلن ذلك كأمر معتاد أو افتراضي و بالتالي يؤدي ذلك إلى تضييق المساحة المخصصة لهن، وإلى فقدان فرص الترفيه والتعليم والعمل.

إن المرأة الفلسطينية في ظل منظومة القوانين المعمول بها ما زالت تتعرض للعديد من الانتهاكات الاجتماعية والقانونية وذلك بسبب: غياب إجراءات الحماية والردع في قانون العقوبات وعدم وجود نصوص خاصة بالعنف ضد المرأة، عدم وجود عقوبات رادعة بحق المعنف، تعرض النساء للعديد من الضغوطات عند لجوئهن للمحاكم سواء من المعنف أو المجتمع أو بحكم العادات والتقاليد مما يؤدي الى اسقاط الشكوى بسقوط الحق الشخصي، هذا بالإضافة الى عدم وجود جهود متواصلة من قبل المجتمع للتصدي لهذه الظاهرة والتي بدورها تحد من الحرية الشخصية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمرأة الفلسطينية حيث يعتبر ذلك تحديا كبيرا يعيق وصولها الى فرص المعرفة والتعليم والوصول إلى المعلومات والخدمات المختلفة.

يضم المجتمع المحلي العديد من المؤسسات التي تعمل على مناهضة العنف ضد المرأة، وتتعامل مع الحالات التي تتعرض للعنف بشكل مباشر وغير مباشر، أيضا تقوم هذه المؤسسات بتقديم الخدمات وايجاد فرص العمل المناسبة لهن، وتطوير الأعمال القائمة للمرأة مثل الأعمال اليدوية، واتاحة الفرصة لها في المشاركة السياسية واتخاذ القرارات.

إننا في جمعية تنظيم و حماية الأسرة الفلسطينية نعمل على تقديم خدمات شاملة ومتكاملة ومتميزة في الصحة الجنسية والإنجابية وفيما يتعلق بالعنف بكافة أشكاله. تعمل الجمعية على تقديم خدمات الدعم النفسي والتمكين والتقوية للمرأة لمساعدتها على اتخاذ قرارات فيما يخص حياتها، هذا وبالإضافة إلى تقديم آليات و بدائل لحماية نفسها ومواجهة العنف. أيضا، تقوم الجمعية بتطبيق نظام التحويل الوطني للمعنفات من خلال تقديم المشورة والاستشارة وتعزيز دور المرأة على الصعيد الشخصي والاجتماعي والاقتصادي، وذلك بإتباع الإجراءات المنصوص عليها في نظام التحويل من قبل الأخصائيات الاجتماعيات والمستشارة القانونية، وعلى أثر ذلك يتم تحويل الحالات و متابعتها إلى الجهات القانونية وفق الإجراءات اللازمة. لقد بلغ عدد حالات العنف الكلية في منتصف عام 2018 والتي تم التعامل معها من قبل جمعية تنظيم وحماية الأسرة الفلسطينية (593) حالة تتضمن ما يلي: (186) عنف جسدي ،(12) زواج قسري، (120) حرمان من الموارد ، (223) عنف نفسي، و (52) عنف جنسي.

كما وتعمل الجمعية على شراكة المجتمع المدني للتأثير على صناع القرار بضرورة إقرار مشروع قانون حماية المرأة من العنف واتخاذ إجراءات قانونية عاجلة بإلغاء كافة القوانين التي تشكل تمييزا ضد المرأة، وإنشاء محاكم مختصة بقضايا العنف للمحافظة على السرية والخصوصية ولسرعة الفصل في الدعاوي.

التصويت

أضف تعليق

شروط التعليق

"فلسطين الشباب" تنظر لتعليقاتكم وآرائكم بكل أهمية، وتعتبرها إغناء لموقعنا، ولذلك نتمنى التقيد بشروط التعليق:

- أن يكون التعليق ذا علاقة مباشرة بمضمون المادة الكتابية أو البصرية.
- أن يطرح التعليق رأياً من شأنه أن يفتح باباً للنقاش.
- التقيد بالآداب العامة بأن لا يحتوي التعليق تجريحاً أو شتائم أو قدحاً وذماً.
- أن لا يتضمن التعليق أية إشارات عنصرية أو طائفية أو حزبية.
- أن لا يتعدى عدد الكلمات 200 كلمة كحد أقصى.
- أن لا يحتوي التعليق على أية مادة ترويجية أو دعائية.