مرثيّة
سمر عبد الجابر (إلى جدّي* في ضريحه اللاجئ)

(1)

إذاً..

يوم الغد


 

المسحّر لن ينادي اسمك

في الحيّ

عند الفجر

وعصاك..

المسنودة على الحائط

ستظلّ تنتظر يديك

إلى الأبد

صوتك

لن يخبرني قصص فلسطين

في زيارتي القادمة

ولأنّك أنت العيد،

لن يكون ثمّة عيد بعد الآن 

(2)

بالأمس حين توقّف قلبك

حيفا، بحاسّتها السّادسة،

عرفت

رياحٌ غامضةٌ هبّت هناك فجأةً:

الأحجار،

في عمق البحر،

حاولت أن تطفو إلى الأعلى لتبحر نحوك

الأشجار

حاولت أن تغادر جذورها

لتذهب إليك

في المنزل الّذي كان بيتك هناك

عتمةٌ شديدة حلّت فجأة:

لعنة ستلاحق ساكنيه

إلى الأبد

في حيفا ليلة أمس

القمر خبّأ نفسه خلف غيمة

والشّمس استيقظت بصعوبةٍ

هذا الصّباح

(3)

تغادر سريرك

للمرّة الأخيرة..

محمولاً على الأكتاف..

مغمض العينين

جسدك يهبط إلى قبره:

التّراب ينهال عليك /

أحدهم يحفر اسمك برفقٍ

على شاهدة الضّريح..

مطرٌ خفيٌّ

ينهمر بغزارةٍ

في المكان

جسدك يهبط

إلى ضريحه اللاجئ..

وفي ذات اللّحظة في حيفا،

يولد طفلٌ جميلٌ

له عيناك الزرقاوان

واسمٌ مثل اسمك

مسقط - 1 آب 2012

*محمّد محمود عبد الجابر: ولد في حيفا عام 1923، ولجأ إلى لبنان عام 1948 حيث مكث حتّى تاريخ وفاته 31 تموز 2012، وكان ما زال، حتّى الّلحظة الأخيرة، يحلم بفلسطين.. 

التصويت

أضف تعليق

شروط التعليق

"فلسطين الشباب" تنظر لتعليقاتكم وآرائكم بكل أهمية، وتعتبرها إغناء لموقعنا، ولذلك نتمنى التقيد بشروط التعليق:

- أن يكون التعليق ذا علاقة مباشرة بمضمون المادة الكتابية أو البصرية.
- أن يطرح التعليق رأياً من شأنه أن يفتح باباً للنقاش.
- التقيد بالآداب العامة بأن لا يحتوي التعليق تجريحاً أو شتائم أو قدحاً وذماً.
- أن لا يتضمن التعليق أية إشارات عنصرية أو طائفية أو حزبية.
- أن لا يتعدى عدد الكلمات 200 كلمة كحد أقصى.
- أن لا يحتوي التعليق على أية مادة ترويجية أو دعائية.