الخراب سكير قديم . .
بلال سلامة

حبسني الليل في دخان البحث عن الشعور بالرضى والحقيقة

وكان العمر يمضي بلا زاد ولا ولد

سقط كلام  كثير كقتلى على رخام

لا بد من حلم يحمل قلبي ويجري به وله، لا بد من وقت لصرخة أخرى

ولتكن رسالتي قصيرة وأخيرة

سأدع الليل بحبر الليل يكتبها ويذروها للرياح

سأدع الليل يفعل ما يشاءُ

وأذهب  في حيرة ما أقول وما أدعي

دعوتي جثة على رصيف

وضحكي ، كالحزن يتمدد في صدري ويشق فزعي لنصفين

ما الفزع يا جسد العمر في جسدي

عما قليل ستبدأ الرحلة إلى شجرة الخلد وحزن لا يفنى

وعما قليل سيحشد الماضي كل قواته وجنوده وخوذه الكثيرة

من يستطيع  أن يتكهن حتى من أين بدأت ذاكرتي

أي سؤال يجرؤ على طرح نفسه كإجابة!

تركت أسئلتي مهملة وغامضة مثل جمل ناقصة ورحت أنــام نومي الطويل في عدمي

الحياة التي ضاعت، الحياة المستعارة من حياة ضاعت

الحياة الملقاة كولاعة خربة على رصيف خرب

حقل الخلق كله خَرِبْ

الخراب سكيّر قديم ، والخراب سكين العمر في بدني

هأنذا أتجول بكيس الشظايا

أوزعهم كقطع حلوى على أولاد الليل مثلي

سال دم الوجود من قدمي مرة فضحكت وضحك الوجود معي

لاحظت ظلي يجلس على صخرة فجلست قربه

قلت له تعال معي يا ابن امتدادي

قال لي : لا ظل لك، ومن لا ظل له

لا مُظل له

يوم لا ظل إلا ظلك!

استأذنت خاتمتي . . ومضيت

أعرف السماء الصافية وأعرف النهر وعندي خبرة في الأوقات الضائعة

وضليع بكل أنواع الفجائع

وهلعي عريان يتمشى في الخرافة

أنحدر من سلالة الماء حتما

ولم أك يوما رضيا

ما كان سؤالي امرئ سوء  ولا حسن

وما ادعيت أن جوابي سويا

هبط الوحي على مدرج طائرة العدم

استقبله بالأحضان والأحزان كل وفود دولة هذا الجسد المصاب بحمى الحياة

تعال وخلّصنا بكلمة منك

وألقِ علينا محبة أو مسبة

ولكن تكهّن لنا بالغد غدك الموعود

أو نزّل علينا كتابا نحرقه في خيمة طفل مشرد

حبسني الليل في جرّة الوقت الوحيد

ومضى . .

هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته

التصويت

أضف تعليق

شروط التعليق

"فلسطين الشباب" تنظر لتعليقاتكم وآرائكم بكل أهمية، وتعتبرها إغناء لموقعنا، ولذلك نتمنى التقيد بشروط التعليق:

- أن يكون التعليق ذا علاقة مباشرة بمضمون المادة الكتابية أو البصرية.
- أن يطرح التعليق رأياً من شأنه أن يفتح باباً للنقاش.
- التقيد بالآداب العامة بأن لا يحتوي التعليق تجريحاً أو شتائم أو قدحاً وذماً.
- أن لا يتضمن التعليق أية إشارات عنصرية أو طائفية أو حزبية.
- أن لا يتعدى عدد الكلمات 200 كلمة كحد أقصى.
- أن لا يحتوي التعليق على أية مادة ترويجية أو دعائية.