شيء عن الخسارة

  • سمر عزريل

لا تنفعنا الخرائط فالعالم وطن، لا تناسبنا السياسة فلا مكان للضوضاء بين حدود و حدود، و تخيل أن من نعم قوانين التجارة العالمية

عليك انك تقطع الحدود من الصين إلى موزمبيق بلا وثيقة سفر، لكنك إن كنت تريد أن تقطع الطريق من نفسك إلى نفسك تحتاج إلى تصريح و تأشيرة و ربما تصطدم بكل تعقيدات الرحلة الجوية والبحرية  والبرية في آن  واحد، ربما لأنك تحلم، لا ربما لأنك مواطن، و المواطنة حق وواجب و أنت كما أنت تعلمت أن تدفع الثمن، و لكي تدفع الثمن تصطف في طابور الـ"لا" لمرة واحدة، لان الـ"لا" تعني أنك تفكر، و تنتظر دورك منذ أن قررت أن تكون في خانة النعم .

 

بحرارة وشوق تنظر توثيق الأوراق الرسمية، تجديد الأوراق الثبوتية، دفع ضريبة انك بشري، و أنت منتظر تحلم بأنك كبرت، ربما تفكر في مكتبتك الكبيرة الضخمة التي تحتوي على كتب سياسية وأخرى أدبية و البعض منها ترفيهية، تحلم بأنك تصنع لنفسك تاريخاً مجيداً، تحلم بأيام بيضاء بعد كل هذا التعب الشاق، تحلم بأنك تزور بلدك المفضل.. وتحلم و لا تجيد سوى الحلم.

يأتي دورك، تخرج المحفظة من جيبك لدفع ضريبة انك مواطن، فتصعق لهول المشهد،  لا لم تسرق المحفظة، بل ازداد الرسم مبلغ لا بأس به تأمين على نقاء الأكسجين القادم من الغلاف الجوي، لأن دولتنا العظيمة تقوم بفلترت الهواء حفاظا على أرواح أبنائك.

تدخل إلى البؤرة المحرمة من الأعمال و تسرح بخيالك و تفكر أين هي هذه المنقيات، تبحث و تبحث أين هي، لا تجد شيئا، سخروا مني تقولها بخوف، تعود أدراجك و قد أنفقت نقود رغيف الخبز على هواء مفلتر، تبحث عنه فلا تجده، تمسح عرقك عن جبينك، و تتساءل و تتعجب، تقف و تمشي، و تدور الأمر في رأسك بلا جدوى.

تستنشق الهواء وتبتسم ظنا منك أن الهواء نقي لا يحمل معه إشعاعات اليابان أو غبار نيويورك أو دخان أوروبا، لكن تعود إلى السؤال ذاته أين المنقيات، تدور في مكانك و تنظر إلى السماء ، و تلمع صورة أولادك الجائعون في رأسك ماذا سينفعهم الهواء النقي إذا جاعوا.. لا تجد الإجابة و لن تجدها أبداً، لحظة تقرأ على وصل الدفع، المنقيات لبلاط الحاكم، لقد خسرت أيها المواطن الملتزم.

أرشيف فلسطين الشباب