المشهد مكتمل الآن

  • خديجة شرفة

فَلنَبدأ التمثيل..أريد مشهداً مكتملاً

المحاولة الأولى، تصوير:

مُقيدةٌ بأغلال الماضي مكبلة بأحلام الطفولة تشدني، تزيد من ضيقي وتأسرني، لكني أريد أن أمضي.

عيناي تعانقان طائراً حراً يسبح في السماء وقلبي يخفق، أريد أن أكون مثله، أشد قيودي لأتحرر فتزيد ضيقا على معصمي، ودمعي ينهمر بغزارة وصوتي ثائر من أعماقي يكسر صمت سكوني "أرجوكم اتركوني أريد أن أكون حُرَّة."

-توقف.. لم يعجبني المشهد ..فلنعد التمثيل... المحاولة الثانية.. تصوير:

مسجونة في واقع لا يشبهني وأصواتهم تحيط بي، تقمع ثورتي، تقمع حريتي وتمردي.. " لن تكوني سوى عابرة سبيل أتسمعين؟!" اقفل أذناي بكلتا يدي وصوتي يدوي خارجا من أعماقي، ويصادف جداري ثم يرتد الي " لست عابرة سبيل أتسمعون...أريد أن أكون حُرَّة"

-توقف عن التصوير.. لم يعجبني هذا أيضاً فلنعد التمثيل، المشهد لم يكتمل بعد.

المحاولة الثالثة.. تصوير:

في زاوية مظلمة من أفكاري أقف وحيدة.. لا أحد يسمعني، قدماي تغرقان في وحل أوهامي ويداي مقيدتان ببقية أحلامي لا نور يصل إلي ولا يد لتنتشلني أيها النور، أنا هنا ألا تراني دعني اخرج من هنا.. أريد أن اكون حُرَّة.

-توقف..توقف..ما هذا؟! أعيدي التمثيل المشهد لم يكتمل بعد..

المحاولة الرابعة.. تصوير:

بصوت اقرب الى الهمس أحادثني، أبحث حولي عني ..أين أنا مني؟
اليأس يحكم قيوده حول معصمي وماضي يربط عينيَّ بعصبة سوداء
ما هذا؟!
أنا لم أعد أرى! ولا أستطيع أن أتحرك!
أتركوني وشأني أريد أن أكون حرة..
دقات قلبي الثائرة تتراجع.. ما بها هل استسلمت؟
ويداي الغاضبتان هدأتا... ما عاد القيد يخيفهما..هل فشلت؟
والظلمة حول عيناي اعتدتها .. ماذا يحدث لي؟ ماذا أفعل؟!

مهلا.. لا زال فيّ شيء يقاوم لم يستسلم بعد، صوتي يخرج مني مهما طال قيدي.. وزادت ظلمتي.. واستحكم اليأس مني، سأكسر القيد يوما، و أمحي بيدي العاريتين تلك الظلمة، ومن أعماقي سأنتشلني،
أرجوكم اتركوني، مهما فعلتم لن أكون يوما إلا حُرَّة.
توقف، انتهى التصوير.

أرشيف فلسطين الشباب