التجمعات البدوية في الأغوار

  • بين مطرقة الاحتلال وسندان التغيّرات المناخية

يعتبر تغير المناخ من أكبر التحديات التي يواجهها الفلسطينيون في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عدة سنوات. فعلى مدار الأعوام الماضية،

شهدت الضفة الغربية تغيّرات بيئية شديدة، مثل عدم انتظام هطول الأمطار وانخفاض مساحات الرعي الطبيعي والغطاء النباتي وتزايد مظاهر الجفاف والظروف الجوية القاسية، وقد تتفاقم هذه المشكلات خلال السنوات القادمة.

 

وتحديداً في الأغوار، لقد تأثر السكان بنقص المياه بشكل كبير، وامتد أثره ليشمل الماشية والمزروعات، وهما مصدر الرزق الوحيد للتجمعات البدوية التي تعتمد بشكل أساسي على الزراعة وتربية المواشي.

وبالإضافة إلى التحديات البيئية التي يواجهونها، يُفرض على سكان الأغوار أيضاً قيوداً تمنعهم من الوصول إلى مصادر المياه، وذلك بقعل التوسع الاستيطاني في المنطقة. يشير فوزي ضراغمة من خربة سمرا في وادي المالح إلى هذه المسألة، ويصف تأثير نقص المياه على التجمعات البدوية قائلاً: "أصبحت المحاصيل تنجح مرة كل بضع سنوات بسبب قلة هطول الأمطار وتأخرها مقارنة بالسنوات السابقة، فضلاً عن القيود المفروضة على الموارد المائية".

أما بالنسبة لنبع عين الحلوة، فإنّه يشهد نقصاً غير مسبوق في المياه في ظل التغيرات البيئية في المنطقة، ويزداد الوضع سوءاً نظراً للتوسع الاستيطاني والقيود المفروضة على مصادر المياه الطبيعية التي يعتمد عليها السكان بشكل أساسي في حياتهم اليومية.

يقول مهدي ضراغمة، رئيس المجلس القروي والمضارب البدوية: "تعاني منطقة الأغوار من التصحر وعدم انتظام هطول الأمطار وجفاف ينابيع المياه. في الماضي، كان سكان المنطقة يعتمدون على 11 عين ماء، وقد جفّ معظمها الآن، سواء بسبب التغير المناخي أو التوسع الاستيطاني في المنطقة".

كما أنّ نقص المياه ليس المشكلة الوحيدة التي يواجهها سكان الأغوار، إذ تشكّل جودة المياه تحدياً آخر، فحتى عندما يحصلون على المياه تكون في الغالب غير صالحة للشرب. وعلاوةً على ذلك، فإنّهم يواجهون صعوبة في إمكانية الوصول إلى المياه ونقلها، وذلك بسبب الطرق الوعرة من جهة والقيود المفروضة على الحركة من جهة أخرى. يقول فوزي: "بدون مياه، لا يمكننا البقاء على قيد الحياة، وكذلك الأمر بالنسبة لمواشينا".

لا تنجم الأزمات عن النزاعات فحسب، بل بسبب التدهور البيئي أيضاً. ولضمان حصول الناس على الدعم الذي يحتاجون إليه، تسعى اللجنة الدولية للصليب الأحمر جاهدةً للبحث عن بدائل مستدامة ووضع برامج خاصة لدعم التجمعات البدوية المهمشة ومساعدتها على التكيف مع تغيرات المناخ.

ترجمة: يارا اسطنبولي

أرشيف فلسطين الشباب