ما يحلو له لا يحلو لأخته!

  • جيسيكا ربيع

عد رجلا لا يحمل كل أوثان القبلية، عد حنونا يتذكرني بيوم ميلادي و مناسباتي، عد حنونا لأبكي له أسفي من قهر هذا الزمان، عد مستمعا لشكوى حياة مريرة نحياها بين حين و آخر،

بدون حلول فقط مستمعا، عد مستشارا لعلاقاتي الاجتماعية و خاصة مع أبناء جنسك، عد فبدونك سألجأ لغيرك من الرجال، قد لا يكونون أهلا للجوء.

 

كم جميل لو تعود.

لماذا يصر الرجل الشرقي على البقاء بوجهين، فما يحلو له لا يحلو لأخته.له أن يتحدث على الهاتف مع الفتيات، وله أن يخرج مع زميلاته في العمل، و له و له و لكن حينما يأتي الأمر لأخته ينكر كل ذلك، قليل من الرجال يتصرفون مع أخواتهم بمبدأ التكافؤ.

قد يكون ما حدث إصابة عين كما يقولون، فكثيرا ما حسدت  على علاقتي بأخي، كانت الفتيات تستغرب رسائلنا الدائمة لبعض حينما كنت في جامعة و هو في جامعة أخرى بدولة عربية بعيدة. كنت انتظر رسائله على أحر من الجمر وكنت أتلقى نصائحه من مبدأ الحرص علي، كنت أبوح له بكل ما يختلج في نفسي، عثراتي و يأسي و كل شيء.

فما الذي حدث؟ بعد أن عاد إلى فلسطين فوجئت بعد أشهر من تقلبه مرة واحدة و كأنه ما كان يوما صديقا قبل أن يكون أخا. مازلت أذكر كيف فضلته على نفسي في يوم من الأيام لأنني كنت أؤمن بحبه.

كان ذلك حينما فزت بجائزة ثقافية من جامعتي و بعد تسلمي الجائزة، و معرفتي بأنها تحتوي على قدر يسير من المال هممت بالنزول من على درج القاعة -كمال ناصر- و أحلم ماذا سأفعل بهذا المال، تذكرت أنه مر ثلاثة أسابيع على آخر رسالة بيني و بينه، و ذهبت لتفحص البريد، كانت فرحتي برسالته تزيد عن ما أحدثته الجائزة في نفسي، و كان في طيات رسالة شكوى من عدم تمكنه من الذهاب مع أصدقائه برحلة في أنحاء الدولة التي يدرس فيها لعدم كفاية النقود التي زوده أبي بها، و كم يتمنى لو يذهب مع أصدقائه. لم أكن وقتها بحاجة للتفكير بأن أكتب له ردا سريعا و أسابق الزمن للوصول لمكتب البريد قبل أن يغلق و أن أبدل ظرف الجائزة بظرف آخر و أبعث له بنقود كانت لي أحلام خاصة بها. كنت يومها مستعدة للبذل مقابل مساندة أتلقاها منه.

 

كم جميل لو تعود لي نفسية البذل تلك! فبعد كل هذا التبدل لم يعد الحب موجودا، بقيت الذكريات و أمل بالرجوع.

كن صديقي، فليس في الأمر إنتقاصا لكونك أخي! كلنا لنا أخوة و لكن لماذا نحب بعضنا فقط لأن لنا ذكريات طفولة مشتركة و أب و أم واحدة؟ لماذا لا يكون الحب منطلقا" من كوننا أصدقاء.

بدات الصداقة بيننا تضمحل شيئا فشيئا حتى اندثرت( أو كادت) و كانت المرة الحاسمة حينما تضايقت من شاب ظل يعاكسني على الهاتف، و صبرت حتى اعترف لي من حصوله على رقمي حينما كنت مرتبطة بتاكسي تأخدني دائما حينما أريد زيارة قريتي، حيث استخدم صاحب التكسي هاتفه ليكلمني، و نسي صاحب التكسي شطب الرقم عن الهاتف. تعبت كثيرا من هذا الثقيل و أحببت أن أعود للماضي حينما كنت أستجدي مساعدة من أخي، قلت له فلان رقمه كذا أتعبتني معاكسته، فرحت كثيرا حينما جاء في اليوم التالي ليلتقيني، و لكنه لم يكن ذلك الإنسان المتفهم للأمور، لم يكن ذلك الشخص الذي سيقول لي: لا بأس في كتير شباب زعران هالايام وانا بحللك المشكلة، سرعان ما أمسك بالموبيل الخاص بي و اتصل بالشاب فرد عليه الآخر، كنت اتوقع أن يطالبه بالكف عن مهاتفتي،  و لكن ما حدث أرعبني كثيرا، قال اخي و بمجرد رد الشاب عليه( ما زلت أسمع ذلك الكلام لليوم) إسمع يا حيوان كل راس مالك رصاصة بخمسة شواقل، و انهى المكالمة. تخيلت يومها أخي الدكتور في السجن بتهمة القتل و أمي و أبي من وراء القضبان يلعنون البنات و إلي بجيب البنات. هذا طبعا" و بعد المكالمة مباشرة اضطررت لسماع موشح بأنه ليس هنالك داع لعملي و ليس هنالك داع لحملي موبيل، و غيرها من المشاكل التي وقعت بسسب ذلك.

من يومها و كلما واجهتني مشكلة أصبحت أطرق باب غيرك. قد يكون زميلي بالجامعة ، أو زميلي بالعمل متفهما أكثر منك. ليس لأنه أفضل و لكنه سيعالج الموضوع من منطلق بأنه لن يقتل من أجل صديقة (بل سيقتل من أجل أخته) و أصبحت أبوح بمشاكلي لدفتر يومياتي الذي أعيد قرائته في آخر كل سنة و من ثم احرقه مع بداية سنة أخرى.

و أتسائل أحيانا"، لماذا يكون الرجل الشرقي صديقا لكل الفتيات، و زميل عمل جيد و لا يكون صديقاً لإنسانة هي من أكثر الناس حاجة له، و هي أخته!

لماذا لا نذهب للسينما كأصدقاء، ليس كحارس طلب منه والده اصطحاب أخواته! لماذا لا نمشي بالشارع و تصبح مهمتك فقط مراقبتي أو مراقبة من يعاكسني!لماذا لا تستطيع الرد عليه بدون لغة القتال تلك!

أرشيف فلسطين الشباب