هذا البيت "المهجور" يذكّرني بي

  • محمد نجم

بعد غياب، لا تزال كُلّ التفاصيل في هذا البيت القديم مُعبّقة بالذكريات. هُنا، عشنا وكبرنا. تلك النوافذ التي كسرها الهجران،

تُعيدني إلى "زمن الاجتياحات" حين قذف جنود الاحتلال قنابلهم الغازية فكسروا النوافذ، تذكرني تلك النوافذ بأوقات الدراسة، واللعب مع أخي الأكبر (إبراهيم) واختي الصغرى (ردينة)، تذكرني تلك النوافذ أيضا بالغرفة الممنوع دخولها فترة حصار كنيسة المهد، خشية القصف. أنظر إلى الدَرَج، فتصعدها ذاكرتي، درجةً درجة، ياااه كم نظّفناه أنا وأخوتي مع والدنا - رحمه الله - ، ياما صعدنا ونزلنا بنفس اليوم وأحياناً بنفس اللحظة، ياما جلسنا عليه، ياما لعبنا عليه.

 

هذا البيت "المهجور" يذكّرني بي، أنا، كثيرة هي الذكريات التي هجرتني، وبقيت نوافذي مُكسّرة، ينتظر ساكنُها الزيارةَ والتفقّد، هذا البيت هو تاريخ، الحاضر والماضي، هو جليس المكان الموحش، المتروك إلى عدم المعلوم، مهجور. تطلّ النوافذ على الشارع، وينفر النّاس من شبابيكها المكسورة. أمّا أنا، فما زلت أعيش فيه، أما أنا، لا زلت أسكن هذا البيت، وهو مسكون بذاكرةٍ لم تمت. أغمض عينيك وأصخ السّمع.. هُششش، هل تسمع أصوات أطفال يلعبون؟! هذه أصواتنا ونحن صغار، استمع إلى أغاني أُم كلثوم، عبد الوهاب، Bee Gees, ABBA, فريد الاطرش،  وتلاوات عبد الباسط، الطبلاوي، وغيرهم! هذا أبي يستمع لها، ويعرّفنا ويعلّمنا فن الاستماع.

أنظر إلى البيت، وأُدرك رويداً رُويدا، أنّني مَن مسّه الهجران، وليس المنزل.

بيت ساحور

أرشيف فلسطين الشباب