"يابا ارجع نحكي شوي"

  • مهيرة نضال

"ما زلت أنتظر.. إمّا أنكَ ستعود أو أنني سآتي إليك"

ما هي الأحوال عندك "يابا"؛ فهُنا كل الأخبار حزينة. لأخبرك قليلاً عنّي

في داخلي كل أخباري يتيمة وأنا في قلبي كل شيء حزين "يابا". لكنّي من الخارج أقوى من قنبلة ذريّة. لماذا لم تعد تسأل عن حالي؟ "يابا ارجع نحكي شوي"

 

وإن سألتني عن حزني وغصّتي:

أنا حزين على سقوطك أمامي ولم أحضنك. لم أقدر. وقتها قُلتُ في نفسي "مستحيل أبوي يموت، أبوي قوي، أبوي عظيم! مستحيل يروح لسا بدري". هذا بالضبط ما قُلته وأقنعت فيه نفسي منذ طفولتي. هذا العظيم والقوي رحل! هذه الغصة الوحيدة التي تُحزنني بيأس "يابا". هذه الكسرة التي ستبقى تنقصني إلى أن ألتقيك وأقول لك كم كان هذا الفراق مُتعباً ومزعجاً ومُرهقاً. كم كان قاسياً. "يابا حبيبي سامحني".

والآن لأقول لك أنّه لم تعد لي رغبةٌ بأي نقاش ولا أيّ حديث فيما يدور في هذا العالم. نقاشي معك كان الأحب لقلبي. لا حاجة لي لأن يسألني أحدهم عن حالي؛ فسؤالك كان الأهم لي. لكنّي كل ليلة أبعث لك بالحديث الكثير مع الله؛ من المؤكد أنه يصلك.. تارةً أُحس أنك تضحك وتارةً أُخرى تحزن. لن أطلب منك أن لا تحزن؛ فأنا لا أستطيع أن أمنع نفسي من كل هذا الأسى .. فكيف أنت "يا حبيبي"؟

حسناً، كلامي إليك مُبعثر. ولستُ أدري من أين أبدأ وماذا أكتب "فالشوق لك أغلبُ". هذه المرة الأولى التي أناديك فيها بـ "يابا" وليس "بابا" هي الآن أقرب لقلبي وأعمق.

ولأجل حُب الذكرى، أَحمل فَوق وَجهي وَجهك. أَحملك معي ولا تَذهب.

أرشيف فلسطين الشباب