لن أستسلم

  • هند مرشود

ولدت في عام ١٩٩١،اكتشفت حبي للرسم وأنا في سن الـ15، دخولي إلى الجامعة كان فرصة لتطوير وصقل موهبتي بشكل كبير وخصوصا في بداية السنة الأولى

من الجامعة أثناء دراستي الغة الإنجليزية، في البداية كنت أطمح لدراسة الفنون و الظروف لم تسمح لي بدراستها، ولكن هذه الظروف لم تمنعني من تطوير موهبتي من خلال "التعليم الذاتي" عبر اليوتيوب.

 

في البداية كنت أرسم بالفحم لشخصيات أحببتها، ومن ثم أعرضها على حسابي في وسائل التواصل الإجتماعي، وبالرغم من إنها رسومات بسيطة إلا أنها لاقت الكثير من الإعجاب وقام الأصدقاء وأفراد من العائلة بتحفيزي على الاستمرارية، و رسم ثم عرض هذه الرسومات بشكل مستمر، الأمر الذي شجعني لتعلم الفنون بشتى أنواعها سواء الرسم بواسطة الفحم و الألوان أو الرسم على الجدران وأخير التفريغ النفسي للأطفال من خلال الرسم بدون دراسة فقط من خلال التعليم الذاتي، فقد استمريت في دراسة اللغة الإنجليزية في الجامعة وتعلم الفنون في البيت عبر اليوتيوب في نفس الوقت.

في عام 2014 قام الاحتلال بشن حرب ظالمة على قطاع غزة  مما أدى الى أضرار لا عدد لها، وبعد هذه الحرب قامت الكثير من المؤسسات بتفعيل مراكز للدعم النفسي للأطفال والنساء، تطوعت  وقتها وعملت في أول مشروع لتنشيط الأطفال في الشجاعية، وكان الهدف من هذا المشروع هو تنشيط أطفال الشجاعية الذين عانوا و تضرروا بشكل كبير خلال الحرب الأخيرة على غزة، حيث كان حي الشجاعية  أكثر منطقة  تضررت من الحرب على غزة، وترتب عليها الكثير من الأضرار سواء المادية أو المعنوية التي كان لها تأثير بشكل كبير على الأطفال والنساء وكبار السن.

مع وقت تخرجي وبعد انتهاء مشروع تنشيط الأطفال، أطلقت أول مبادرة مع بعض الفنانين وبدون أي دعم من أي مؤسسة بإسم "نقطة بداية" وتستهدف المبادرة أطفال الشجاعية، وكانت فكرة المبادرة الرسم على البيوت المهدمة والمدمرة كليا من بعد الحرب لتفريغ الطاقات السلبية الموجودة داخل الأطفال.

بعد التخرج بدأت بمبادرات تطوعية في الكثير من مدارس مدينة غزة، وكان عملي هو الرسم وتزيين جدران هذه المدارس وكان الهدف من هذه المبادرات تلوين وتزيين هذه المدارس بالألوان المفعمة لتغير نفسية الأطفال أثناء رجوعهم للدراسة بعد الحرب، وبعد ذلك قمت بالمشاركة مع بعض المؤسسات التي تدعم مبادرات الأطفال من جميع النواحي والتطوع لديها من خلال مشاريعها التي تقدمها كمنشطة للأطفال من خلال الرسم والدعم النفسي.

من خلال سنوات عملي التطوعي تطورت موهبتي بشكل كبير في إظهار الجانب الآخر من شخصيتي في الرسم وهو "البحث عن الذات"، ممارستي الفنية لم تقتصر على الرسم على الجدران وتنشيط الأطفال من خلال الرسم، وإنما بعد 3 سنوات من اختلاطي مع الأطفال وسماع ورؤية قصصهم من خلال رسوماتهم الرائعة، اكتشفت الطفلة في ذاتي أيضاً، واستمر المشوار لأشارك  في المعارض الفنية التي تعدت العشرين معرض داخل قطاع غزة وخارجه.

تعرفت على الفن التجريدي المعاصر الذي استخدمته في عرض قضيتي الفلسطينية للعالم  أثناء مشاركتي في المعارض المحلية والدولية، وخلال هذه السنوات عانيت في إيجاد عمل لي في إحدى هذه المؤسسات التي قمت بالتطوع فيها خلال السنوات الماضية، وذلك بسبب عدم حصولي على شهادة جامعية في الفنون وأنا الآن خريجة بدون عمل بعمر 26 عام مثل الكثير من الخريجين في قطاع غزة.

عملي التطوعي لم يتوقف وطاقتي لن تنتهي وذلك لإيماني بنفسي، سوف أستمر في التحدي لأحقق هدفي بأن أصبح فنانة فلسطينية عالمية في يوم من الأيام، برغم الظروف القاسية التي تمر بها بلدي من احتلال وتضييق وحصار من جميع الجهات، وسأعمل جاهدة لدراسة الفنون الجميلة خارجا خلال هذه السنة. إذن؛ لن أستسلم لهذه الأوضاع، وسأستمر في تطوير نفسي كي أصبح شخصية محفزة للآخرين، وأثبت لهم أن الظروف هي عائق ولكن إيمانك وثقتك بنفسك هو أكبر دافع لتحقيق أهدافك.

أرشيف فلسطين الشباب