الشباب والسوق الفلسطيني.. أملاً في مستقبل أكثر إشراقاً

  • ضياء الجدع

دخلت أزمة كورونا كجائحة عالمية على خط الأزمة السياسية والاقتصادية التي يعيشها العالم العربي منذ سنوات، فزادت من حجم وشكل التعقيدات الاقتصادية التي تمس الفرد والمؤسسة والدولة

على حد سواء، وهو ما أوجد حالة من الفوضى الاقتصادية نتيجة غياب كل عناوين الضبط و التعزيز و دعم الإنتاج التي تمثل مرتكزات الاقتصاد العصري.

 

خلال عام أو يزيد، ومن خلال كل المؤتمرات والمعارض التي شاركت بها عمليا و افتراضيا، والشخصيات والمؤسسات التي زرتها داخل الوطن وخارجها، ثبتت القناعة لدي بأننا امام واقع عنوانه الارتجال، ارتجال في التخطيط، ارتجال في الحركة، ارتجال في الاستثمار، ارتجال في بناء الشراكات، ارتجال في شكل العلاقة بين القطاع الخاص والدولة، وغياب لكل معاني التخطيط والتنمية المستدامة التي باتت شعارا يرفع دون ان يثبت اقدامه على أرض الواقع كحقيقة ملموسة.

أن صيرورة العمل الاقتصادي بنمطية العطاء والثبات في وجه الأزمات تتطلب عمقا في تحليل الواقع، وعقلانية في برمجة التفاعل مع السوق، وحاجات الكادر البشري، وآليات إدارة الأزمات، وتوزيع الموارد وتنويعها ، ومبادرة شمولية للمزاوجة ما بين تأمين الموارد والقدرة على تسويقها و بغير ذلك فنحن نحرث الماء و نزرع في الهواء.

إن سنوات من العمل في القطاع الصناعي الموزع ما بين المعدات الصناعية والطاقة الشمسية، والمولدات الكهربائية قد شكلت بؤرة من بؤر للتجارب العملية التي انطلقنا منها في بناء شبكة علاقاتنا الداخلية والخارجية، ولا زالت السوق الفلسطينية تنتظر المئات من المبادرات المؤسسية التي من شأنها أن ترسل الرسائل الايجابية للمجتمع وللشباب فيه تحديدا بأن هناك أملا دفاقا سيبزغ كالفجر بعد عتمة الليل الداهم.

و بالمقارنة مع الأسواق الأوروبية والأمريكية والعربية التي تشهد انتكاسات كبرى، بسبب الأزمات الاقتصادية العاصفة و جائحة كورونا وما جرته على العالم من آثار سلبية، فإن السوق الفلسطيني الذي يعتمد على شريحة الشباب، وفيه نسبة التعليم العالي تمثل نقطة قوة فيه، فإن التعويل على بناء القدرات الادارية لدى الشباب الفلسطيني و دعمهم فنييّن ومؤسسيين سيشكل البداية الحقيقية لوضع قطار الاقتصاد الفلسطيني على سكة التوازن والايجابية، أملا في مستقبل أكثر إشراقا وحيوية.

أرشيف فلسطين الشباب