"حان الآن": الموسيقى في وجه الفساد
محمود عوض

حان الآن لفعل الكثير من الأشياء؛ لنقول محدقين "للأعور": أنت أعور! وأن نقول "للحرامي في وجهه"

: "إنت حرامي!".. أن نقول: لا لكثير من القضايا: لا لتسريب الأراضي الفلسطينية في القدس، لا  لكل العملات الأجنبية الممنوحة مقابلاً لصمتنا..لا لفصل الفن عن السياسة، لا لسرقتي وسرقتك عزيزي المواطن، عزيزتي المواطنة، ولا لمن يريد أن يبيعنا بضاعةً وأفكاراً وحلولاً فاسدة، لأغراض فاسدة.

 

هكذا بدأت فرقة يلالان تقديم حفل إصدار ألبومها الجديد، مساء يوم الخميس 11/10/2018 على خشبة مسرح قصر رام الله الثقافي، والذي حمل إسم " حان الآن"*

6 أغاني جديدة (الدونر، ورثة، زيتك عكر، مش عارف، حال البلد، أنطق معي) من تأليف مجموعة من الكتاب الفلسطينيين جاؤوا من خلفيات وتجارب وأعمار مختلفة، ومن تلحين موسيقيين معظمهم أعضاءٌ في فرقة يلالان، بحضور مميز للأستاذ القدير الإعلامي عارف حجاوي في أغنية "مش عارف أوقف في النص" من كلماته وألحانه.

العمل هو محاولة  لتقديم نقد اجتماعي - بأسلوب لا يخلو من السخرية - لوهم الاستقرار والتنمية المستدامة تحت الإحتلال، وهو العنوان العريض الذي اختارته يلالان لتغني فيه عن دور الممولين، والمؤسسات المجتمعية والشركات الربحية، في تسويق هذا الوهم، والتلاعب بآمال وأحلام التغيير.

يتناول العمل مواضيع التمويل المشروط، والفساد المالي، والتدخل الأجنبي، و يعرض حال الإنتاج الفني، وحرية التعبير، و ومحفزات الهجرة، وقد كان لافتاً تلقف الجمهور لهذه المضامين في تفاعلهم المباشر مع الاغنيات، وفيما يبدو أنها لامست واقعهم الاجتماعي والاقتصادي والتنموي، وما فيه من ظلم وفساد، يراقبونه ويعرفونه جيداً، لتعلو الضحكات والابتسامات في مقاطع مثل:

" وحضرتك حرامي وما حدا متبع عليك"  أو " لازم تحلف إنك معنا لتاكل عيش"

"ويا صاحب (الإن جي أو) شو أخبار الفئات المستهدفة؟.. والفئات العمرية والتمكين والمرأة المستضعفة؟!!

"ضبيلي هالشنطه.. على وين؟.. على غراب البين إلي ياخدني.. للي ببعتلي فيزا ويسحبني"

منذ تأسيسها عام 2005، سعت يلالان للإسهام في نشر الإرث الموسيقي العربي بأنماطه وقوالبه ومواضيعه المختلفة، مع الانحياز الدائم للإنتاج الملتزم بقضايا الحق والعدل الاجتماعي والسياسي، وأعادت تقديم مجموعة من أغاني سيد درويش، والشيخ إمام التي تميزت أغانيهم الساخرة بقوة وسطوة الكلمة.

الحديث يطول في عمق تأثير أغنيات سيد درويش والشيخ إمام (السياسية والاجتماعية الساخرة)، على توجه الأعمال والفرق الفنية في الوطن العربي، إذ لا تزال أعمالهما حيةً وحاضرة بتظلماتها ومواضيعها إلى يومنا هذا؛ لذا اختارت يلالان أن تقدم في هذا العمل أغنيتين ساخرتين من تراث سيد درويش، وقدمتهما بتوزيع وأداء جديد، الأولى باسم: "لحن البويجية" ( لحن ماسحي الأحذية) ومطلعها يبدأ ب"مخسوبكو إنداس" بمعنى: لقد داسوني بالأقدام"  وهي أغنية تحكي قصة فقر تاجر يوناني في الاسكندرية بعد الحرب العالمية الأولى، ليضطر إلى العمل كماسح أحذية.

والثانية بعنوان "بوخومار خنفشار" من مسرحية أنتجت عام 1919، وهي عبارة عن مشادة كلامية بين خمسة شخصيات من جنسيات مختلفة: تركي وسوداني وشامي ويوناني، وبين فلاح مصري، هم أهالي زوجاته الأربعة، وهو مشهد (خناقة) ينتهي بموقف مبدئي وطني على لسانه، فيما معناه: (سأوافق على أن أقتل، ولكن بشرط أن لا يقتلني أجنبي من غير بلدي)

هي دعوة موسيقية مفتوحة لمحاربة التضليل والفساد أينما وجد، ومحاولة لإعادة الاعتبار لدور الأغنية في التفاعل مع واقعها، وإضافة نوعية للمكتبة الموسيقية الفلسطينية إنتاجاتها الزمنية المختلفة.

محمود عوض

موسيقي وناشط فني

 

*هذا العمل من انتاج شركة سامر جردات للانتاج الموسيقي، بالشراكة مع بيت الموسيقى- شفا عمرو، وبدعم من مؤسسة التعاون، وبالتعاون مع وزارة الثقافة، وتوزيع موسيقي للفنان يعقوب حمودة.

التصويت

أضف تعليق

شروط التعليق

"فلسطين الشباب" تنظر لتعليقاتكم وآرائكم بكل أهمية، وتعتبرها إغناء لموقعنا، ولذلك نتمنى التقيد بشروط التعليق:

- أن يكون التعليق ذا علاقة مباشرة بمضمون المادة الكتابية أو البصرية.
- أن يطرح التعليق رأياً من شأنه أن يفتح باباً للنقاش.
- التقيد بالآداب العامة بأن لا يحتوي التعليق تجريحاً أو شتائم أو قدحاً وذماً.
- أن لا يتضمن التعليق أية إشارات عنصرية أو طائفية أو حزبية.
- أن لا يتعدى عدد الكلمات 200 كلمة كحد أقصى.
- أن لا يحتوي التعليق على أية مادة ترويجية أو دعائية.