وداعاً سمير سلامة

وُلدَ  في مدينة صفد بتاريخ 16 أغسطس 1944، وعلى أثر النكبة اضطر إلى الانتقال برفقةِ أسرتهِ نحو بلدة مجد الكروم في الجليل

ومنها إلى قرية بنت جبيل في لبنان، حيثُ بحث والده عن معارفه الذين كان يعمل معهم في نقش الحجر. مكث معهم فترةً قصيرة لكنه تابع مشواره إلى بيروت ثم دمشق وأخيرًا استقر في دير للطائفة المسيحية في درعا.

 

بدأ سمير سلامة الرسم مبكرًا، ونالَ التشجيع من مُدرس الفن، وكان للفنان السوري أدهم إسماعيل فضلًا في تسيير سمير في مجال فنون الرسم، كما أسهم في اختياره كلية الفنون الجميلة في جامعة دمشق.

أنهى دراسته الجامعية عام 1972 ثم انتقل إلى بيروت حيث التحق بدائرة الإعلام الموحد التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وأسهم طوال ثلاث سنوات في صياغة البوستر السياسي استجابة لمتطلبات المرحلة، كما شارك في حينه في معارض جماعية في بيروت وكذلك في معارض عالمية عديدة باسم فلسطين، أسس قسم الفنون التشكيلية في دائرة الإعلام الموحد، وأسهم في نشاطات الإطار النقابي للفنانين التشكيليين الفلسطينيين برئاسة إسماعيل شموط الذي أصبح الأمين العام الأول لاتحاد الفنانين التشكيليين العرب.

في عام 1975 غادرَ إلى باريس لمتابعة دراسته العليا في كلية الفنون الجميلة المقابلة، وحين تسلم بطاقة إقامته اكتشف على أوراقها أن مكان ولادته صفد كُتب بأنه مدينة في إسرائيل، فاعترض على ذلك حتى تسلم بطاقة جديدة استبدلت فيها اسرائيل ولكن عُرفت جنسيته "غير محدد"، إلا أن سمير لم يستسلم وخاض بعد ذلك بسنوات حربًا لاعتماد صفد/فلسطين كمكان ولادته في جواز سفره الفرنسي وكان له ذلك في سابقة مهمة نجح في تحقيقها.

بعد أن أنهى سميرٌ تعليمه واستقر في فرنسا، تسلم وظيفةً لمدة ثلاث سنوات في مجال التصميم والجرافيك في قسم المطبوعات العربية في مقر اليونيسكو، ثم عمل مدرسًا للفنون لمدة ثلاث في إحدى جامعات باريس، كما ساهم في تشكيل مجموعة "فنانون من أجل فلسطين".

أقام معرضًا دوليًا من أجل فلسطين في بيروت بإشراف التشكيلية منى السعودي، ثم انتقل إلى طوكيو في اليابان قبل أن يعود إلى بيروت وتتعرض لوحاته للتدمير بفعل قصف الطيران الحربي أثناء الغزو الإسرائيلي للبنان في حزيران 1982.

وصل سمير إلى فلسطين في بداية عام 1996 وعاد إلى صفد للمرة الأولى لكنه فشل في العثور على بيته. تسلم في رام الله قرارًا رئاسيًا بتعيينه مستشارًا في وزارة الثقافة، فعمل لمدة عامين في التصميمات الفنية لمستشفى خانيونس التابع لجمعية الهلال الأحمر قبل أن يعود إلى رام الله للإشراف على دائرة الفنون وصالة الحلاج وبعض المعارض، وانتُدِبَ فيما بعد للمتابعة الفنية في مقر جمعية الهلال الأحمر في البيرة الذي كان في طور البناء، وظل في وظيفته برتبة مدير عام حتى التقاعد عام 2004. في عام 2005، أقام سمير معرضه الأول في فلسطين.

منح وسام الثقافة والفنون والعلوم (مستوى التألق)، تقديرًا لسيرته ومسيرته الثقافية والفنية، ودوره في تأسيس قسم الفنون التشكيلية والإعلام الموحد في منظمة التحرير.

تُوفي سمير سلامة بتاريخ 16 أغسطس 2018 في باريس، عن عمر 74 سنة.

التصويت

أضف تعليق

شروط التعليق

"فلسطين الشباب" تنظر لتعليقاتكم وآرائكم بكل أهمية، وتعتبرها إغناء لموقعنا، ولذلك نتمنى التقيد بشروط التعليق:

- أن يكون التعليق ذا علاقة مباشرة بمضمون المادة الكتابية أو البصرية.
- أن يطرح التعليق رأياً من شأنه أن يفتح باباً للنقاش.
- التقيد بالآداب العامة بأن لا يحتوي التعليق تجريحاً أو شتائم أو قدحاً وذماً.
- أن لا يتضمن التعليق أية إشارات عنصرية أو طائفية أو حزبية.
- أن لا يتعدى عدد الكلمات 200 كلمة كحد أقصى.
- أن لا يحتوي التعليق على أية مادة ترويجية أو دعائية.