إلى الغرفة التالية
عبد الرحمن القلق

اليوم
بينما تغادرُ الغرفة العاشرة
فراشك محشوٌّ بقصاصات الورق


لكن.. ما أثقله!

اليوم
أنتَ تدركُ أنه ثمة فرصةٌ كبيرةٌ لالتقاط الحزن المعلّب
و رميه أمام فرحةِ البداياتِ
لكن....
من ظلّ كي يقنصهُ في ضحكتك السّاخرة؟

 

أيها المجنون الصّغير!
طيلة عامين وأنت تركض حاملاً عشرات المدن على تذاكرك
ما انتبهتَ يوماً للحزن
تجرّه مثلما يجرّ عصفورٌ خبزه؟

أيها المارق عن تاريخك
مغترّاً بأسماءك التي أفلتّ من صرّته؛!
أنت تريد اليوم أن تغادر كل المدن
لأن مدينة واحدةً غادرتك وسرقت عينك الثانية ..

أيها السّاذج !
ما الفرق بين مدينةٍ ومدينةٍ
مادامت شوارع الواحدة تدهسك إذا أغمضتَ الأخرى؟
ما الفرق بين مدينةٍ ومدينةٍ
إذا كان عليكَ دوماً أن تبصر بالعينين في جسدك لا في جسدِ من يمشي بمحاذاتك ويغنّي؟

اليوم
بينما تتأخر في انتظار عينك التي ظلّت عند الأشياء التي لا تحمل العجلات في أسفلها؛
تغمض الأخرى من فزعك
وتقول: على القادم أن يتّضح من صوت البكاء لا من أقوال الفلاسفة !
فتختلطُ وترتبكُ من مفردةٍ ردّدتها جدّتك في الصّغر
وما عرفتها.. وما عرفتَ جدّتك..
تصيرُ مهجوساً بأصول الأشياء ودلالاتها
تبحثُ و تسأل من حولك
مثلاً 
تسأل صديقك: ما البيت؟
يقول: " بيتي حقيبتي "
فيفتحها ويخرج ساعةً ومرآة
ثم لا يقو كلاكما على هول تلاقي الاثنين معاً
تسأله.. كيف التقينا إذا؟
يقول: "بل جسدي حقيبتي"
تسأله ما الجسد؟
فيمضي..
ويظلّ جسدك في انتظار الباص
تجرّه أنت من ساعة اليدِ
وتودّ لو أنها تعطّلت قبل ذلك.
تودّ
لو كنتَ بدويّاً
و كانت بلادك كلّها بيوتاً من الشّعر
تحملها متاعاً على ظهرك
فلا شوارع تحنّ لها
و لا شوارع تدهسك،
تودّ لو كانت بلادك سماءً 
تعرفها ليلاً من نجمها 
أينما رمتك شرطةُ الحدود تلحقك،
تودّ
لو أن زاوية الطّريق ضاعتْ من وجه الطّريق
و صارَ أفقاً بلا زوايا توصدهُ
ممدداً
تلفّه مثلما تلفّ أمك سجاد الشتاء،
تحمله وتمضي
إلى الغرفة التالية..

أيها الجسد، أيتها الحقائب،
يا جيش صور الأحبة اللذين لن يعودوا مثلما كانوا، ويا أيها الطريق
إلى الغرفة التالية..

التصويت

أضف تعليق

شروط التعليق

"فلسطين الشباب" تنظر لتعليقاتكم وآرائكم بكل أهمية، وتعتبرها إغناء لموقعنا، ولذلك نتمنى التقيد بشروط التعليق:

- أن يكون التعليق ذا علاقة مباشرة بمضمون المادة الكتابية أو البصرية.
- أن يطرح التعليق رأياً من شأنه أن يفتح باباً للنقاش.
- التقيد بالآداب العامة بأن لا يحتوي التعليق تجريحاً أو شتائم أو قدحاً وذماً.
- أن لا يتضمن التعليق أية إشارات عنصرية أو طائفية أو حزبية.
- أن لا يتعدى عدد الكلمات 200 كلمة كحد أقصى.
- أن لا يحتوي التعليق على أية مادة ترويجية أو دعائية.