قالونيا 12/4/1948
علي زهير خطاب

تقع إلى الشمال الغربي من مدينة القدس، وتبعد عنها حوالي 6كم، على الطريق الرئيسي الواصل بين القدس ويافا على منحدر جبلي يواجه الجنوب الغربي،

ويبلغ متوسط ارتفاعها 650م. وتقوم القرية على بقعة (موصه) الكنعانية وتعني خروج، وتعد قالونيا تحريف لكلمة (كولونيا) اللاتينية ومعناها مستعمرة، بلغت مساحة أراضيها 4844 دونما وتضم حواكيرها وطرقاتها وأرضها التي  أقيمت عليها بيوتها المائة والثلاثون المبنية من الحجارة، بها مسجد اطلق عليه مسجد الشيخ حمد يقع في الجانب الشرقي، وكان في قالونيا بضعة دكاكين، ومدرسة ابتدائية وخدمة النقل من وإلى القدس.

 

تحيط  بها أراضي قرى عين كارم دير ياسين، بيت اكسا، لفتا، القسطل، بيت نقوبا، وبيت سوريك.

قدر عدد سكانها عام 1922 حوالي (549) نسمة وفي عام 1945 حوالي (910) نسمة. وتعتبر القرية ذات موقع أثري يحتوي على أنقاض بناء معقود وأقواس رومانية  وعلى عدة كهوف ومغر حفرت بالصخر أشهرها مغارة "عموصة" تقع في الشمال الشرقي من القرية في منتصف واد الزنانير، الذي يوصل إلى وادي "عيون طلما" الذي كان خط سير أبناء قرى شمال غرب القدس الى المدينة مروراً بقرية لفتا ويعتبر عراق الزنانير مجموعة من الكهوف اوجدها الكنعانيين للاختباء من الريح المسمى ريح صرصر.

وتحيط  بالقرية من الشمال (خربة بيت مزة) التي تحتوي على بناء أثري منقور ومحفور على صخره أسماء الأمكنة، وأقواس وعشرة آبار رومانية.

قالونيا القرية المتأصلة والمتجذرة الضاربة في التاريخ حيث يعود وجودها الى أبعد أدوار التاريخ توغلاً في القدم، فقد اثبتت الاكتشافات الأخيرة فيها قيام آثار للحضارة لما قبل التاريخ، حيث بينت تلك الاكتشافات وجود حياة بشرية فيها منذ قبل تسعة آلاف عام كما وقد كان لها أهمية في حضارة الكنعانيين الذين أسموها "موصّة" وأصبحت "دولة مدينة موصّة الكنعانية" وكذلك كان حالها أثناء الحكم الفارسي وأطلق عليها اسم "موتزا" مروراً باليونان الذين أطلقوا عليها اسم  " كولون" ثم جاء الرومان أيام القائد الروماني (تيطس) سنة ٦٥ ق.م ليحولوها بأسرها الى دار للمحاربين القدامى فصارت " كولونيا" حتى جاء الفتح الاسلامي وأصبحت ناحية في قضاء القدس  وصولاً إلى عهد العثمانيين فأخذت اسم "قالونيا" العربي.

 

لقد أمتازت القرية بتعدد مصادرها المائية بعدد كبير من الأبار وعيون الماء والينابيع حيث بلغت ما يقارب 12 عيناً هي عين الليمونة، العين الفوقا، عين الشامية، عين علي جودة، عين العصافير، عين الجسر، عين السنيورة، عين البيارة، عين الجوز، عين الجاج، عين فرحان، عين زيدية.

فاستغل أهلها تلك المصادر في ري أراضيهم الشاسعة لزراعة أنواع شتى من المحاصيل المثمرة والتي شكلت بالتالي مصدرا تجاريا اعتمد عليه اهالي القرية في تأمين حاجياتهم وكانت القرية تتبادل مع القرى المجاورة تلك المحاصيل والمنتوجات، لذلك القرية محاطة ببساتين من أشجار الفواكه والزيتون.

وبالقرب من وديان القرية وبجوار عيونها تمتلئ جنانها بالرمان والتين وبساتينها بفاكهة التفاح والأجاص والبرقوق والدراق والحمضيات، والى جوارها تنتشر حقول الحبوب واشجار اللوزيات.

 

التعليم في القرية

تعتبر قالونيا من القرى الفلسطينية المحظوظة في مجال التعليم فقد أسس أهالي القرية مدرسة لأطفال القرية في العام 1920 والتي كانت تضم قرابة السبعة وعشرين طالبا من ابناء القرية.

 

الثورة الفلسطينية وقالونيا

لعب موقع البلدة المتوسط الطريق الرئيسي بين القدس ويافا وارتفاعها النسبي دورا هاما في عمليات المقاومة التي شنها الثوار الفلسطينيون ضد عصابات الابادة الصهيونية والقوات الداعمة لها. فبالاضافة لمشاركة ابنائها المباشر في اعمال المقاومة والثورة فقد احتضنت القرية الثوار وشكلت عمقا استراتيجيا عسكريا هاما. وقدمت البلدة عددا من الشهداء على مدار تاريخ النكبة.

 

الاحتلال والتهجير

 

كانت قالونيا أحد الأهداف الرئيسية لعملية "نحشون" وقد هاجمت قوات "البلماح" الصهيونية القرية في 11 نيسان\ أبريل 1948.

قامت المنظمات الصهيونية المسلحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 1948 حوالي (1056) نسمة، وكان ذلك في 12/4/1948، وفي عام 1956 أقاموا على أراضي القرية مستعمرة (مفسرت بروشلايم). وبلغ مجموع اللاجئين من القرية في عام 1998 حوالي (6483) نسمة. يوجد بالقرية منازل لا تزال قائمة يحتلها اليهود في القسم الجنوبي الغربي من القرية بالقرب من المقبرة ولهذه المنازل أبواب ونوافذ مقنطرة تشهد على عروبتها، وعند التجول في اراضيها نشاهد  ركام الحجارة وأجزاء من سقوف الأسمنت المتداعية، و أطر النوافذ الحديدية المتبعثرة في كل مكان .

التصويت

أضف تعليق

شروط التعليق

"فلسطين الشباب" تنظر لتعليقاتكم وآرائكم بكل أهمية، وتعتبرها إغناء لموقعنا، ولذلك نتمنى التقيد بشروط التعليق:

- أن يكون التعليق ذا علاقة مباشرة بمضمون المادة الكتابية أو البصرية.
- أن يطرح التعليق رأياً من شأنه أن يفتح باباً للنقاش.
- التقيد بالآداب العامة بأن لا يحتوي التعليق تجريحاً أو شتائم أو قدحاً وذماً.
- أن لا يتضمن التعليق أية إشارات عنصرية أو طائفية أو حزبية.
- أن لا يتعدى عدد الكلمات 200 كلمة كحد أقصى.
- أن لا يحتوي التعليق على أية مادة ترويجية أو دعائية.