سأصغرُ عقلي قليلاً وأجيبكم لماذا لم أتزوج بعد..
رؤى الجبالي

في مجتمعٍ مغوليّ كهذا، مُدقع القسوة،  يفرض ضريبةً على ابتسامتكِ العفوية في الشارع وأخرى على

مضغك العِلْكة، ويقيم عليك حداً ما كتبه الله؛ بسبب عشقك الدرويش لرجلٍ أزْعَر برأيهم... في مجتمعٍ يقتلع القسوة من شياطين قيعان الأرض، ليصب بصدْرِك حرَّها على شكل نميمة ضارية وأعمال لا تتسم إلا باللاتقوى فقط. حينذاك يُحكم عليكِ بالذعر المؤبد من مخالفة أحكامٍ شائعة، مُحاكة، خاطئة، موضوعة لا تقرب رأفة الدين والإنسانية بشيء.

 

 

 

رأيت أنه من المضحك حقّاً أن أكون خائفة هنا بين ألسنةٍ مسمومة وهذه النظراتِ المُرهِقة أكثر من خوفي على حريتي وقناعاتي ومبدأ العيش الذي خلقته لذاتي من سنين، هذا الناتج عن دوامة من التشوش والحيرة لأوقات كثيرة، لا أستبيح عذراً لأيٍ كان أن يهدمه أو يُقْفِل الباب الذي فُتح بروحي ليدخل إليّ كل السعادة والحياة، لن أتردد بقتل أي شيء يُكفرني بنفسي بعدما أصبحت مؤمنة بها بلحظة وعيٍ قويّة وواضحة.

بالتالي هذه الوضعيّة الغريبة لا تُلائم أغلبية ذكور هذا المجتمع المتسرطنين بشرقيتهم المُنفلتة بلا منطق ولا شعور. هذه الوضعية تتعارض تماماً مع تصميمهم التقليديّ الذي وُضع في عقولهم عُنوة دون محاولة منهم بالتفكر والتحليل لتلك الممارسات التي تخلو من بساطة الأمور، وحُلّوُها.

سأفتح قلبي أكثر

أنا الآن في المكان الصحيح، أُدمن عملي كما الكتابة، وجوّه الذي يفوح برائحةِ القهوة العربيّة والليمون من شجرة بيت صديقتي، وضحكات زملائي وبوحهم لي بما يختلج صدورهم من فرحٍ أو هم. أنا الآن أدرك أني على حقّ ولست بحاجة إلا لمن يعشق هذه التفاصيل على حالها، دون جهدٍ منه على تغييرها وقتلها في داخلي، بحاجةٍ لمن يحب فكري وعقلي وتشبثي بالحياة المُنفتحة دون تعقيد مثل حبه للنمش على جسدي المكتنز وشعري القصير وأقراطي الكبيرة وكحل عينيّ، وموسيقاي ومزاجيتي وصوت ضحكتي، لمن يقبلني على ما أنا عليه، بعفويتي وحماقتي أحياناً،  وقرمزية وجهي عند الخجل وأنفي في مثل هذا الجو!

 

ورطة كبيرة

سأخلع عني ثوب الحياء وأعترف بشعورٍ يستملك قوتي، عندما يأتي رجلا لوالدي - ليطلب يدي-لأحد أولاده ويصرّ، شعور بالوضاعة وانعدام الكيان، سأجيء إليهم لعرض شكلي احتراماً لكرامة كلمة أبي، وأحاول أن أجيب سؤاله "ما رأيي بعد هذا اللقاء المشؤوم؟ ". الذي لم أشعر خلاله إلا بالغثيان، ونظراته الحزينة لأنه يرى الجواب بـ" كلّا " في حنق عينيّ، مثل المرات السابقة ويسألني مرة ثانية وثالثة .. وعاشرة "ماذا تريدين؟"، حاولت أن أسعد أبي مراراً حاولت أن أقول نعم، وفشلت فشلاً ذريعاً، أن ترتبطي من أجل أبيكِ فقط ورطة كبيرة.

أنا فتاةٌ أفتن بالإنسان واسع المعرفة، الذي يتحرر من كل قيود هذا المجتمع البائِس، يقرر ويختار، ولطالما كان أصدقاءه يعتبرونه أيضاً جزءاً من لغز لا بل رجلاً عالقاً بين الأزمان والعصور. رجلٌ يعتنق عشقي ويخرق كل الأشياء العادية لمجرد أن يسعدني... تلك أنا وأسبابي.

التصويت