|
العدد رقم عشرة... تقترب فلسطين الشباب من إكمال سنتها الأولى. وهي تنجح باطراد في التحول الفعلي إلى مجلة للشباب وحياتهم. والأدلة على ذلك تتراكم كل يوم. بل إن المجلة، وهذا هو المفاجئ ربما، تتحول إلى مجلة للعائلة. أي أنها تقرأ ليس من قبل الشباب، بل ومن قبل متوسطي العمر أيضا. وهذا يعني أن الشباب ينجحون في شد الآخرين، وفي دفعهم إلى الاستماع إلى قصص حياتهم وتجاربهم. كما أنه يعني ان فلسطين الشباب تنجح نجاحا مزدوجا. الأناقة والانفتاح والرصانة. هذه هي الخيول الثلاثة التي تجر عربة فلسطين الشباب في طريق النجاح. أناقة في الشكل، انفتاح على تجارب الشباب من كل نوع، ورصانة لا تدع مجالا لتخطي الحدود. لا، ثمة حصان رابع أيضا. ولعله الحصان القائد: حصان الإنصات والاستماع. فنحن نحاول أن ننصت إلى ما يقوله الناس عن المجلة واتجاهاتها، نقدا أو تقريظا. كما نحاول ان نستمع إلى المقترحات، وان ننفذ ما نقدر على تنفيذه منها. لقد أراد القائمون على فكرة فلسطين الشباب، ومنذ البدء، أن يقدموا نموذجا، وليس نشرة أو إصدارا جديدا. والنموذج شيء يوضع ليبنى عليه ما بعده. إنه مثل فتح طريق جديد في غابة؛ الأقدام تسير فيه، ثم تزيده في تمهيده، ثم تتفرع منه طرق أخرى جديدة. فلسطين الشباب بهذا المعنى وسيلة لهدف. والهدف افتتاح آفاق جديدة في حقل النشر، والتخويض في مياه أخرى في ما يخص التعبير عن طموحات الشباب الحي. قد يكون النجاح في البدء سهلا. لكنه عبء كبير. فهو يطلب منك أن تواصله. النجاح خطوة تطلب ان تتبعها قفزة. والقفزة تطلب ان تتطور إلى وثبة. النجاح سلسلة تريد ممن يمسك بها أن يضيف إليها حلقة وراء حلقة... هكذا بلا توقف. ونحن نرغب في أن نضيف في كل مرة حلقة الى سلسلة النجاح. أو قل نريد للشباب أن يلقوا إلينا بحلقة جديدة كي نربطها بالسلسلة. نحن لا نأتي بالحلقة بل نربطها فقط. الشباب هم من يصنعون الحلقة، ويلقون بها إلينا كي نقوي بها السلسلة ونمدها. وما زلنا في كل عدد نعد قائمة طويلة بالمواد التي سننشرها، لكننا نجد في نهاية الأمر أن ما أعددناه يزيد عن قدرة صفحات المجلة على الاستيعاب، فنضطر إلى تأجيل جزء لا باس بها من المواد إلى عدد قادم. وهذا هو أسوأ ما يعرض لنا. فهو يشعرنا بالذنب وبالحرج إلى حد ما. فنحن ندرك كم هو كبير شوق الشباب لرؤية ما ينتجونه معروضا على صفحات المجلة. وهيئة التحرير تتشوق إلى الوقت الذي تتمكن فيه مؤسسة جيل الناشرة من توفير إمكانية زيادة صفحات المجلة، كي تدفع بما يكفي من نتاجات الشباب في كل عدد. ويسر هيئة التحير أن تكتشف أنها ما زالت قادرة على ان تقدم أسماء جديدة في أعدادها المتتابعة. فهي حريصة كل الحرص على أن لا تتحول فلسطين الشباب إلى مجلة لنخبة صغيرة من المنتجين الذين تتكرر أسماؤهم في كل عدد. إنها بقدر ما تود أن يظل كتابها وفنانوها ومصوروها على صلة بها، بقدر مل تسعى على اكتشاف شباب جديد بأصوات تصرخ بكلمات جديدة طازجة. غيمات الخريف البيضاء تنتشر في السماء، ورذاذ مطر ضئيل جدا يتساقط... وبانتظار أن تغسل الأمطار الأولى غبرة الصيف عن أغصان الخريف. زكريا محمد |