الكابوس يتكرّرللمرّة الرّابعة على التّوالي لم أستطع أن أرفع رأسي كنت أرفعه ويسقط كما جنزيرٍ حديديّ في بحر كان ثمّة دوارٌ حادّ وسريع كنت أحاول أن أقول شيئاً لكنّ أسناني كانت مطبقة بشدّة كان شيئاً شبيهاً بموت لكنّني لم أكن متأكّدة للمرّة الرابعة على التّوالي كنت خائفة. الجاردينيا والكلبأراها من علوّ شرفتي كثيفةً وأسمعه يعوي في شارعٍ بعيد لو الرائحة صوت. الأقل من الحياة شراشف خالية من التجاعيد أسرّة مرتّبةٌ كما في واجهة جاليري خزانات بأبوابٍ مقفلة ستائر مغلقةٌ تماماً مناشف مطوية كما في غرفة فندق سلّة مهملات فارغة مروحةٌ بشفرات خالية من الغبار لوحةٌ غير مائلةٍ إلى اليمين أو اليسار. قبل أن أغفولو ما زالت تقلقني الأشياء الصغيرة فقط كأن أتوهّم عنكبوتاً صغيراً في السرير أو أن أنهض لأتأكّد أنّي أقفلت باب المنزل جيّداً أو أن أفكّر بتغيير صوت منبّه الهاتف إلى نغمةٍ أقلّ قسوةً لأجل الصّباح التّالي. أحياناًأتقصّد وضع الأشياء في غير مكانها المعتاد لأوهم نفسي أنّ أحداً غيري في المنزل. لا تحفظ طرقات المدنوهذا ليس بالضّرورة دليل ضياع ليس لها لونٌ مفضّلٌ وهذا ليس إثماً تحبّ من الصّيف ليله ومن الشّتاء نهاره مزاجيّةٌ وتدرك ذلك تحبّ المدن لكنّها لا تحفظ طرقاتها وربّما هذا دليل ضياع لكنّها لا تبالي. اليوملم أكن في الباص ذي الزّجاج المهشّم الّذي اصطدم بالحائط وكاد يقع في الوادي أحياناً كلّ شيء على ما يرام. مختارات من المجموعة الأولى الصادرة حديثا عن دار «ملامح» مصر، وبتعاون مع دار «إكس أو» لبنان.
|