قد لا يكون لهذه ِ المقالة ما يأطر جملها الطائشة التي أتت على يدي في الساعة السادسة صباحاً في مطار القاهرة، بل وان تكون طفوليةً حتى تكسر معدلات عمرنا على هذه ِ الأرض حتى لمدة أسبوع، ولم يكن وجودنا هناك سوى شظية أخرى في انفجار شعب كامل. في يوم 31/8/2009 عدتُ من جامعتي وكنت قد أعددتُ حقيبتي لجولتي الخارجية الأولى مع فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية إلى مصر، كنت اضرب قلبي بصمامات هدوء كي لا يقوم بأي عنفوان خارج عن التقاليد والأعراف هنا، ولذلك كنت وبكل صراحة «خايف»، لم تكن بالطبع رحلتي الأولى خارج فلسطين، ولكن كان لها طابعها الخاص بأنها مع الفنون، من مكتب الفنون إلى أريحا من أريحا إلى الجسر، ومن الجسر الأردني بدأت الرحلة بالنسبة لي، لأني من هناك سأخرج من فلسطين ومع الفنون، كنت لا أزال محافظا ً على عادتي الهادئة بالسفر، وكان الجميع يسألني «كيف حاسس» بصدق وأمام الجميع، لم أكن في تلك الذروة الشعورية التي تهيئني لكتابة شيء، بل كنت طبيعي، خرجنا من الجسر إلى المطار، وقد افطرنا في الطريق إلى هناك، من الباص إلى الطائرة، كل شيء طبيعي. من السماء إلى ارض موسى لم يكن مطار القاهرة الدولي قد هيأ ذاته لاستقبال فلسطينيين، ولم تكن الأرض التي نبتنا منها قد ابتعدت كثيراً من المطار، ولذلك كان علينا أن ننتظر ساعتين في باحات رجال الدولة المصريين ريثما ينتهي التنقيب عن سوابقنا الثورية، كنت لا أزال في نطاق نفسي، متروي، ولكن حين ذهبت الساعة إلى حيث لم أتوقع، شعرت بأن كل مطارات الدنيا هكذا، غير مؤهلة لاستقبال فلسطينيين، ولأننا فلسطينيين أيضاً دخلنا مصِر واستقبلنا أعضاء السفارة الفلسطينية في القاهرة وجرت الأمور على ما يرام حتى هنا، حيثُ رطمتني قضية حراسة الشرطة المصرية للحافلة التي كنا فيها لأننا سياح !! دار الأوبرا المصرية قبل أن يبدأ العرض بعشر دقائق، جلست لنفسي، أحدثها عن ما سيحدث، وان من في الخارج هم غير الذين في الداخل، وأنهم ينتظرون منا الشيء الذي تقدمه الفنون منذ 30 عاماً، قدمنا ما تعلمنا وانتهى العرض بالنسبة للجمهور، أما بالنسبة لي، فقد عاد هماً آخر يتخذ من مساحات قلبي مقاماً له. اسمع من هذا ما لم اسمع من احد، قال لي: لقد بكيت.. ليس من جمال العرض ولكن لأني اقتربت ُ من الوطن خطوة أخرى. مكتبة الإسكندرية جاءني صديقي «شرف» قبل العرض وقد رآني في فترة العشر دقائق، وسألني «شو مالك؟» وأنا أجبه بصدق في ذلك الوقت، ولكن لو فرضت هذه المقالة نفسها على صفحات «فلسطين الشباب» فسيعلم صديقي ما كان يجري لي، لم أكن أفكر في العرض، ولم أكن ابتدع التركيز بل كنت في بحر آخر، يقصُ علي حكاية هذه العائلة، لقد كنت أفكر في الفنون ليس على أساس فرقة فنية عريقة، بل كطريق شقُ في قدري وصار من أولويات حياتي، وكيف أصبحت الفنون الرمال التي تحملني إلى عالمي الخاص البعيد عن الأرض بكل من فيها « خالد، شرف، عطا، نورا، ربى، هناء، لما، فايز، نصير، ديانا، زينة، مجدي، نضال، إياس، ناجح، حسين، سري، نور، ربى 2 ، سجى، فادي، نور 2، مرام، ليلى، نادية، سجى2، جمال، إسحاق، شذى، منير، لينا، شيماء، غسان، شادي، قيس، مرسيل، محمد، ساما، إيهاب، ياسمين، نغم، نادين، سامي، حافظ، أبو يعقوب، جمال...........وأنا ليست مجرد فرقة راقصة، بل عائلة تعيش لأجل من فيها، فالجو الذي ساد في أنفاسنا تفوق على الغبار الأسود الذي يتنفسه أهل القاهرة الطيبين. |