ايار 2011 53 العدد
 
   
   
 
 
12
المقاربة العجيبة!
  مجد أبو هشهش

 
 
47
  أحمد خلف
   
كتبت اسم الشاعر الفلسطيني «محمود درويش» على محرك البحث «جوجل»، فصادفتُ عنواناً يتعلق بإنتاج تلفزيوني يخص حياة الشاعر على وكالة أخبار محلية. كنت على علم بهذا العمل التجاري من قبل، إلا أن الأخبار انقطعت فاعتقدت أنّ منتج المسلسل قد غضّ الطرف عن فكرته بسبب الاعتراضات التي رافقت الإعلان عن العمل تستنكر وتحث المنتج على أن «يسكت»! وخطأ الاعتقاد أراحني إلا أنه لم يدم طويلاً.
الكهرباء انطفأت! ليس دقيقاً أن هَبط مفتاح الكهرباء، وإنما مشاهدتي لخبر تصوير جزء كبير من المسلسل هي ما فعلت فعلتها في الألوان، فأبدلت الأسود بالأسود!
حُبي لدرويش والحالة الأدبية التي تخلق منّي القارئ الوفيّ لشعره تدفعني لأن أبحث عن ما لا أعرفه بأمره، إلا أنني لم أهتم يوماً بالجزء الخاص من حياته والذي كان يمتنع عن مناقشته أو تداوله حين السؤال.
ليس صحيحاً أن من يهتم بنتاج شاعرٍ معين مهتمٌ أيضاً بحالته العاطفية التي تلد قصائده. أو أن يلعب القارئ دور المحقق في حياة الشاعر الخاصة، وأعتقد أن من يمحور القصائد تجاه حالة عاطفية واحدة أو حياة خاصة بالشاعر يفتقر القدرة على قراءة القصيدة بمضمونها الواسع، تماماً كزميلي الذي استنتج أن درويش أحبَ فتاةً اسمها ريتا حين قرأ «ريتا والبندقية»!
يُقال بأن وزارة الثقافة السورية تعاونت مع منتج المسلسل -الذي تشجع كثيراً للفكرة- لإنتاج هذا العمل. منتج المسلسل «فراس إبراهيم» ممثل سوري لم يلق اسمه صدىً في الأعمال التلفزيونية السورية، فآثر أن يفجّر بُركاناً من الثقة العالية التي يحملها ويجهز لنا عملاً فنياً كبيراً من خلال قيامه ببطولة المسلسل أقصد بدور «محمود دَرويش»!
المضحك حقاً أن «فراس إبراهيم» من خلال تصريحاته؛ ستجد مساحات من الثقة العالية حين تسمعه يقول بأن لا حق لأحد أن يمنعه من تصوير مسلسل عن «درويش». خبر آخر مذيّل بصورة للفنان بعد انتهائه من تصوير مشهد ملطخٍ بالمكياج وتسريحة شعره الخرافية ونظّاراته العجيبة. تماماً كممثل سوري أعتقد أن اسمه أيضاً «فراس إبراهيم».
(ما ضحكت عليّ، عرفتك)! كما أنه سيمثل «درويش» في كافة مراحل عمره؛ لا أستطيع تخيل هذا ولا كمية المكياج التي يحتاجها أو القدرة التمثيلية الخرافية التي يمتلكها هذا الفنان الذي لم يقوَ على ترك صورة استحسان ولو بمقدار بسيط لدى المشاهد العربي!
في خبرٍ آخر يتعلق بالفنانة السورية «سُلاف فواخرجي» والتي ستلعب دور «إحدى» عشيقات درويش في فلسطين. نُقل الخبر مع تبرير لكلمة «إحدى»... «لأن الشاعر عاش أكثر من تجربة حب في حياته»! لا أستطيع الانتظار لأحصي كم امرأة أحب درويش طيلة حياته.
ما أستطيع قوله أن فراس إبراهيم يحاول أن يصنع عملاً تجارياً يحقق أرباحاً وشهرة من الدرجة الأولى، مصبوغة بفكرة «وينك من زمان» يستغل بذلك الحالة التي تركها درويش لدى القارئ العربي الذي أحبه وتتبع دواوينه ورتّل قصائده وسمعها مغناة وارتبط بها وتسمّر أمام لاعب النرد..
أرفض هذه الجرأة الزائدة من «فراس إبراهيم» وطاقمه التجاري، وتطلعاته نحو الشهرة السريعة مستغلاً حب الجماهير للشاعر الفلسطيني الراحل «محمود درويش» ظاناً أن هذا العمل النابع من مصلحة شخصية سيضيف على المشاهد العربي شيئاً. وإن شاء فراس إبراهيم وقبل بفكرتي التي تمثل رأي شريحة كبيرة من الناس، فليُمنَح جائزة ترضية على المحاولة!

الخليل
majd.pal@hotmail.com

     
     
 
الرجوع للخلف اضافه تعليق   طباعه   ارسال الى صديق